البخاري
تصدير 13
صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )
« عقد الجمان » و « وفيات الأعيان » هذا مع أن صاحب الوفيات لا يفرق بين « الأحنف » « وبردزبه » بل يجعلهما علمين لهذا الجد الأخير ، حيث يوقع ثانيهما موقع البدل من الأول في رأس ترجمة البخاري ، ويذكر في صلبها أنّه وجد « الأحنف » عوض بردزبه في موضع ، ويعقب ذلك بقوله : « ولعل « بردزبه » كان أحنف الرجل » وإذن فالأحنف لقب لهذا الجد ، وليس ابنا له كما وهمه هؤلاء المحققون ، وما كان لهم أن يزيدوا في سلسلة هذا النسب حلقة لا وجود لها في غير الوهم ، ولا أن يحرفوا كتاب النجوم بما لا يعرفه صاحبه ولا يرضاه . ولفظ « بردزبه » هو أشهر الرسوم الواردة في اسم الجد الأعلى للبخاري ، وهو ما جزم المحققون بصحته - ومنهم « ابن ماكولا » - ونحن نؤيد هذا الجزم ، ونؤكد صوابه بقوة القرابة بين كلمة « بردزبه » - ومعناها في لغة البخاريين : الزراع والفلاح كما ذكر المؤرخون - وكلمة « برديز » - ومعناها في الفارسية القديمة : البستان - فالأصل واحد ، واللفظ متشابه ، والمعنى قريب من قريب . ولو جاز لنا أن نستنتج شيئا من معنى هذه الكلمة لذهبنا إلى أن أسرة أبي عبد اللّه البخاري تنتهى في القديم إلى أصل متواضع تربطه بالأرض حرفة الفلاحة ، وربما فسر هذا الاستنتاج استتار أفرادها خلف أضواء التاريخ فيما قبل حياة البخاري وأبيه . فكل ما يعرف عن هذه الأسرة قبلهما أن رأسها « بردزبه » كان فارسىّ الأصل ، وأنّه عاش ومات مجوسىّ الدين .